الواحدي النيسابوري
37
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
و « الغشاوة » : الغطاء . ويقال للجلدة التي على الولد : « غشاوة » ، ومثل هذه الآية في المعنى قوله تعالى : أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ « 1 » وطبع في المعنى كختم « 2 » . قال الزجاج - في هذه الآية - : إنّهم كانوا يسمعون « 3 » ويبصرون ، ويعقلون ، ولكن لم يستعملوا هذه الحواسّ استعمالا ينفعهم ، فصاروا كمن لا يعقل ولا يسمع ولا يبصر . وقوله تعالى : وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ « العذاب » : كلّ ما يعيى الإنسان ويشقّ عليه . و « العظيم » : فعيل من العظم ؛ وهو كثرة المقدار في الجثّة . ثم قيل : كلام عظيم ، وأمر عظيم ؛ أي عظيم القدر ، يريدون به : المبالغة في وصفه . ومعنى وصف العذاب بالعظم « 4 » : هو المواصلة بين أجزاء الآلام بحيث لا يتخللها فرجة « 5 » . 8 - قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ « النَّاسِ » : لفظ وضع للجمع ، كالقوم والرهط والجيش ، وواحده « إنسان » لا من لفظه . وقوله تعالى : وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ يعنى : يوم القيامة ، وسمّى آخرا لأنّه بعد أيّام الدّنيا .
--> ( 1 ) سورة النحل : 108 . ( 2 ) ( اللسان - مادة : ختم ، طبع ) و ( تفسير الطبري 1 : 258 ) . ( 3 ) أ ، ب « يستمعون » . ( 4 ) أ ، ب : « بالعظيم » . . . ( 5 ) « الفرجة - بضم الفاء - : انفتاح ما بين الشيئين » : ( اللسان - مادة : فرج ) .